الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
301
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
الجهة الأولى : في المراد من الجزم ، قد اختلف في ذلك فقال في المسالك ناسبا إلى المحقق بقوله : ان المعتبر من الجزم عنده ما كان في اللفظ بان يجعل الصيغة جازمة دون ان يقول « أظن » أو « أتوهم كذا » سواء انضم إلى جزمه بالصيغة جزمه بالقلب أو اعتقاده لاستحقاق الحقّ أم لا ؟ ثم استدل لعدم لزوم الجزم الاعتقادي بما حاصله ان المدّعى ربما لا يكون سند دعواه العلم بل إقرار المقر له أو قيام البينة عنده بان المال الكذائي له فيدعى عند الحاكم ويشهد له البينة وفي مورد الإقرار أيضا يدعيه على المقر لان إقرار العقلاء على أنفسهم جائز مأخوذ به فيقيم البينة عليه فلا يلزم ان يعلم نفس الأمر بل يكفيه وجود الحجة على دعواه . ثم أجاب عنه صاحب الجواهر بما حاصله بتنقيح وتفسير منّا : ان الدعوى هي إخبار وليس بإنشاء والإخبار يحتمل الصدق والكذب فإذا لم يكن المدّعى جازما يكون خبره كذبا وصحة الدعوى في موردى الإقرار والبينة فيما له حجة شرعية لا يقتضى جوازها أيضا بدون ذلك على فرض التسليم . وما ذكره المصنف ( قده ) من عدم شباهة مورد التهمة بالدعوى يكون علة مناسبة للجزم الاعتقادي لا الجزم اللفظي والحلف بعد نكول المدّعى عليه لا يمكن للمدعى حيث لم يكن جازما اعتقادا لا لفظا فنسبة ما ذكره إلى المصنف غير تامة والحاكم وان اكتفى باللفظ الجازم ولكن حيث يكون كاشفا عن الجزم في الاعتقاد يكتفى به لأصالة تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدّية بحيث لو علم كذبه وعدم المطابقة لا يجوز له الاكتفاء والقضاء بصرفه . ثم إنه ( قده ) جعل الملاك في صدق الدعوى المقبولة نظر العرف وقال : لا ريب في قبولها عرفا في مقام التهمة بجميع انحائها . ثم أيدها بالروايات الواردة في مورد تحليف الأمين مع التهمة في كتاب الإجارة ، منها : خبر بكر بن حبيب « 1 » « قال : قلت : لأبي عبد اللّه عليه السّلام أعطيت جبة إلى القصّار فذهبت بزعمه قال إن اتهمته فاستحلفه وان لم تتهمه فليس عليه شيء » ، وخبره
--> ( 1 ) - في باب 29 من الإجارة ح 16 .